تشغيل حقل الرميلة في ظل اسعار نفط تبلغ 50 دولاراً للبرميل
تحدّث مؤخراً مدير هيأة تشغيل الرميلة السيد اريال فلورس في اجتماع لمجلس الاعمال العراقي البريطاني. فيما ياتي نص كلمته التي يوضح فيها مسيرة الرميلة خلال الاعوام السبعة الماضية وكيف ان الهيأة قد تمكنّت من تشغيل الحقل في سوق نفط يبلغ فيه سعر برميل النفط 50 دولارا.

السادة الضيوف واعضاء الوفود المحترمون، صباح الخير. انه لشرف لي ان اكون مدعواً هنا اليوم من قبل مجلس الاعمال العراقي البريطاني لإطلعكم على تجربتنا وخبرتنا.

ليس خافيا ان لدى شركة بي بي والرميلة تحديدا علاقة طويلة الامد مع مجلس الاعمال العراقي البريطاني، اضافة الى رؤية مشتركة للتطوير المستمر للعراق.

انا أريال فلورس وقد مُنحت قبل ثمانية اشهر شرف منصب مدير هيأة تشغيل الرميلة.

وكمهندس، فان اعطائي مسؤولية ادارة احد اكبر واهم حقول النفط في العالم هو احد اعظم مراتب الشرف التي يُمكن منحها.

حقلٌ نفطيٌ عملاق
ان حقل الرميلة هو احد اكبر حقول النفط في العالم وينتجُ حوالي ثلث انتاج العراق من النفط. وهو حقلٌ شاسعٌ يحتوي على 14 محطة لعزل الغاز و 10 محطات عنقودية لحقن الماء، كما يضم حوالي 7.000 موظفاً وما يقرب من 22.000 فرد يعملون ضمن سلسلة تجهيزه الواسعة.

تم تأسيس هيأة تشغيل الرميلة في عام 2010 نتيجة الشراكة بين شركة نفط الجنوب العراقية وشركة تسويق النفط العراقية (سومو) وشركة بي بي البريطانية وشركة بتروتشاينا الصينية بموجب عقد الخدمة الفنية وامده 20 عاما والذي تم تمديده لاحقاً حتى عام 2034.

وعند بداية عمل الهيأة، كانت اسعار النفط اعلى من 90 دولارا امريكيا للبرميل الواحد وقد كانت مهمتنا هي تطوير عمليات الهيأة لتتمكن من رفع الانتاج بشكل كبير.

وهو الامر الذي نجحنا فيه فعلا، فعلاوةً عن العمل اليومي لرفع الانتاج النفطي على المدى القصير والمتوسط، طورنا خطط تضمنت بناء منشآت حقلية جديدة قادرة في نهاية المطاف على رفع الانتاج من 1 مليون الى 2.1 مليون برميل في اليوم. لكن عندما انخفضت اسعار النفط الى 30 دولارا للبرميل، طلبت منا كل من شركة نفط الجنوب وشركة تسويق النفط تأجيل بعض تلك الخطط والخيارات واللجوء الى طريقة اكثر واقعية وعملية تقضي بتحسين وتحديث المنشآت الحقلية الموجودة والاستفادة منها وهو تغير في الاستراتيجية يشهد على قدرة وكفاءة الرميلة المؤسساتية لمواجهة المستجدات والتحديات الطارئة والتعاطي معها بايجابية.

مجموعة من القيم المشتركة
ان العامل الاساس لتطورنا ونمونا كمؤسسة مؤلفة من افراد ينتمون لثقافات وجنسيات مختلفة هو امتلاكنا لمجموعة من القيم المشتركة التي ندعوها بنهج الرميلة.

خلال مسيرتي العملية، اكتشفت بانه عندما تكون الامور على ما يرام مثل الاوقات التي يكون فيها سعر النفط مرتفعا، فان من السهل ان ننسى قيمنا الاساسية واهميتها الحقيقية لشركتنا وثقافتها ونهجها. غير انه عندما تكون الاوقات حرجة وصعبة، ففي هذه النقطة تحديدا يمكن لقيمنا ان تمثل خارطة طريق لإرشادنا وتوجهينا عند اللجوء لإتخاذ الخيارات والقرارات الصعبة.

ومن هنا، تعمل تلك القيم الاساسية على حشد وتقوية جهودنا وطاقاتنا وقد اسهمت باظهار افضل الطاقات في هذا الفريق الموحد خدمة لصالح وفائدة العراق.

مؤسسة آمنة هي مؤسسة يمكن التعويل والاعتماد عليها
في الايام الاولى لتشكيل هيأة تشغيل الرميلة وعندما التحقت كوادر شركتي بي بي وبتروتشاينا بالعمل جنبا الى جنب مع كوادر شركة نفط الجنوب، شرعنا بوضع الاساسات لنجاحنا المستقبلي.

وقد اصبحت السلامة اولويتنا الاولى. فقد تم تطبيق جميع الخطط والاجراءات الممكنة لضمان سلامة وصحة جميع العاملين في الرميلة. ولذا استثمرنا في هذا الجانب بشكل كبير وان النتائج المتحققة حتى الآن هي نتائج ايجابية للغاية.

فمنذ عام 2011، شهدنا انخفاضا في حوادث السلامة عالية الخطورة بنسبة 69%، وهي حوادث وشيكة الحدوث لو لم يتدخل الحظ وحال دون وقوعها لربما نتج عنها وفيات.

ومن ضمن جهودنا الاخرى لتحسين السلامة، أود التركيز على ثلاثة اشياء كان لها الاثر الكبير:

  1. قمنا بتطوير برنامج السيطرة على العمل الذي اعد حسب الغرض وتعزيزه بتدريب كوادرنا لإدخال وتطبيق اجراءات السلامة بشكل اكثر امناً وحزماً في عملياتنا الحقلية.
  2. اشركنا متعاقدينا المحليين بمزيج من الاجراءات المشجعة والتوقعات لنشر وتعزيز الاجراءات الآمنة ولترسيخ فكرة ان العمليات الآمنة تخلق نشاطاً صناعياً قوياً وراسخا
  3. قمنا بتطبيق خطة ممنهجة ومنتظمة لصيانة المنشآت لمعالجة جوانب عمل المؤسسة الاكثر خطورة

العمل في عالمٍ يبلغ فيه سعر برميل النفط 50 دولارا
مع استمرار توفر بيئة عمل آمنة، اصبح لدينا مؤسسة اكثر اعتمادية وهذا ما وضع الاساس لنمو وازدهار المؤسسة.

وانا فخور بالقول بانه ورغم جميع التحديات، فقد تمكنا من الاستمرار برفع الانتاج حتى يومنا هذا ليتجاوز 1.4 مليون برميل في اليوم وفق متوسط الانتاج السنوي المُحتسب.

ان تحقيق مستوى الانتاج هذا، اي بارتفاع يتخطى نسبة الثلث عما كان عليه في عام 2010 يستلزم نمواً كبيراً، خصوصاً اذا ما احتسبنا معدل انحسار الحقل السنوي التي تبلغ نسبته حوالي 17%، اي ما يعادل تراجعاً سنوياً في الانتاج بحوالي 200 الف برميل في اليوم.

ولإجل تحقيق هذا النمو، قمنا بالتركيز على رفع مستوى حقن الماء للمساعدة في معالجة مشكلة انخفاض الضغط المكمني في شمال الحقل الذي انحسر انتاجه من النفط بعد 60 عاماً من استخراج الموائع منه. وكنتيجة لهذا التركيز، توجد في محطات حقن الماء العنقودية الآن 20 مضخة جاهزة للخدمة وذلك للمرة الأولى في تأريخ الرميلة حيث تحقن تلك المضخات مجتمعة اكثر من 800.000 برميل ماء يوميا الى مكامننا.

فيما يتم معالجة هذه الكمية من الماء في محطة كرمة علي لمعالجة المياه التي تم اعادة تأهيلها وتحديثها لتعزيز قدرتها، ومع اضافة نظام تنقية ماء جديد وذي مواصفات متقدمة جداً، فان قدرة المحطة سوف ترتفع قريباً بحوالي 1 مليون برميل، مما يسمح لها بانتاج ما يقرب من 2 مليون برميل من الماء يوميا لحقل الرميلة والحقول المجاورة الاخرى.

الاستثمار في النمو
لغرض معالجة مشكلة ارتفاع كمية الماء المصاحب للنفط، نقوم حاليا بتعزيز قدرة محطاتنا من خلال نصب وحدات جديدة لعزل النفط والغاز ووحدات لمعالجة النفط الرطب ووحدات لفصل الاملاح ووحدات للتخلص من الماء المصاحب وخزانات نفط جديدة. حيث تسمح تلك العوامل مجتمعة لنا بالحصول على نفط ذي نوعية افضل بمستويات اقل من المحتوى المائي والملحي مما يُكسبه قيمة اعلى في سوق النفط العالمية.

كما نقوم ببناء محطة جديدة للطاقة الكهربائية للمساعدة في تلبية احتياجات الرميلة من الطاقة. ستقوم هذه المحطة بتوليد الطاقة باستخدام الغاز المستخرج من حقل الرميلة وستقوم بتوليد ما يصل الى 235.000 كيلو واط يوميا، اي ما يعادل الطاقة اللازمة لإكثر من 20.000 عائلة بصرية.

لقد تم اختيار تلك المشاريع بشكل مدروسٍ وروية وهي جوهرية من اجل النجاح على المدى الطويل ولكن بخطىً محسوبة وثابتة.

حزمة مختلفة من التقنيات الهندسية والرقمية
لقد كان ادخال وتوظيف حزمة مختلفة من التقنيات الهندسية والرقمية احد اهم عوامل نمو وتقدم الرميلة.

وربما كان لإدخال تقنيات الحقل الرقمية التأثيرالابرز على رفع كفائتنا وفاعليتنا، حيث تُتيح لنا تلك التقنيات الحصول على البيانات المباشرة عن مستويات الضغط والحرارة والقدرات الانتاجية ذات الصلة من اكثر من 250 رأس بئر. وعند جمع وتوحيد تلك البيانات مع المعطيات التشغيلية الاخرى، تمكنا من تحسين قدراتنا على فهم ونمذجة وتوقع سلوك مكامننا بشكل كبير جدا، وهذا ما ساعد بتحسين كفاءة ودقة اعمال الحفر والاستصلاح.

وكنتيجة لتلك الجهود، تم حفر اكثر من 240 بئر جديدة والقيام بحوالي 500 مهمة استصلاح للآبار باستخدام برج الحفر منذ 2010. وفي الواقع، لقد ارتفع عدد الآبار المنتجة الاساسية بحوالي 50%.

لقد تم تحسين انتاجية فرقنا وقدراتها المتطورة بشكل اكثر من خلال التخطيط الموحد والمتكامل وتطابق وإتساق منهجية الاداء بشكل اكبر في جميع مفاصل الحقل، مما اسهم بتحقيق:

  • تحسين اعمال حفر الآبار بنسبة 54%
  • وتحسين اعمال استصلاح الآبار بنسبة 40%

المستقبل
وعلى كل حال، يتجاوز معنى النجاح مبدأ تحديد اين بالضبط يتم استثمار الاموال. ففي ظل تقليصات الموازنة، يتعين علينا التركيز وان نحرص على الاستفادة القصوى من مواردنا ، وخصوصا رأس مالنا الاعظم، واعني به مواردنا البشرية.

ولذا، فان جزءاً كبيراً من دوري كمدير للهيأة هو ضمان قيام خبرائنا الاجانب من اصحاب الخبرة الواسعة العاملين في العراق بكل ما يستطيعون عمله لدعم تطوير زملائهم العراقيين من خلال نقل عقودٍ من الخبرة التي اكتسبوها من ادارة وتشغيل حقول نفطية عملاقة اخرى في العالم ومشاركة تلك الخبرة مع زملائهم العراقيين للمساهمة في خلق القادة المستقبليين.

تبقى مهمتنا ، وكما كانت عند تشكيل هيأة تشغيل الرميلة، واضحة وتتمثل بتسخير جميع قدرات ومكتسبات شراكة هيأة تشغيل الرميلة للتأكد من قيامنا بالاستثمار المسؤول والبناء لصالح خدمة وخير العراق. وبعد سبعة اعوام من العمل، ندرك اين وكيف لنا ان نقوم بتسخير الترشيد واستغلال مواردنا الذاتية بشكل افضل.

ولذلك سنستمر بالاستثمار المسؤول والبناء في مواردنا البشرية والتقنيات والبنى التحتية الضرورية. كما سنستمر بخلق الكفاءة في عملياتنا واللجوء الى اتخاذ الخيارات الذكية وذات الجدوى. كما ستواصل استثمارنا في المجتمعات المجاورة للحقل من خلال برامج الاستثمار المجتمعي.

شكراً لكم
الموارد البشرية
roohrenquiries@rumaila.iq
المتعاقدون
roopscmsr@rumaila.iq
وسائل الإعلام
roopresscentre@rumaila.iq